حتى عام 1940 كانت الاستراتيجية مفهوماً مرتبطاً بالعسكرية. ومنذ زمن بعيد، ابتكر القادة العسكريون الذين يشاركون في الحروب تحركات هجومية وانتقامية لغرض وحيد هو تحقيق النصر على أعدائهم. عندما تم تعريف الاستراتيجية تعريفاً ضيقاً أُطلق عليها بأنها “فن العام” حيث يعود أصل كلمة “ستراتوس” إلى اليونانية والجزء الآخر من الكلمة ” agos ”  يعني القائد  (Iszatt-White & Saunders، 2014). ومع مرور الوقت، تطورت ممارسة الاستراتيجية من خلال مراحل التخطيط المالي الأساسي (الميزانية)، والتخطيط الطويل الأجل (الاستقراء)، والتخطيط الاستراتيجي (الموجه خارجيا)، والإدارة الاستراتيجية.

التخطيط طويل المدى (الاستقراء) – شهدت هذه المرحلة توسيع التخطيط المالي من ميزانيات سنة واحدة إلى ميزانيات خمس سنوات والتي شملت أيضاً خطط تشغيلية أكثر تفصيلاً. وفي هذه المرحلة، وضعت معظم الاستراتيجيات افتراضات مثل استقرار الأسواق، وبالتالي لم يكن هناك اعتبار يذكر للعوامل الاجتماعية والسياسية. ومع مرور الوقت، تطورت الاستراتيجيات لإعطاء مزيد من الاعتبار لمزيد من القضايا مثل النمو والتنويع. كان شتاينر (1997) الباحث في الدراسات الاستراتيجية في الستينيات من العمر هو أول من وجه انتباه مديري الأعمال إلى التخطيط الاستراتيجي الذي كان بداية التخطيط بعيد المدى. كان جورج شتاينر مؤلف التخطيط الإداري طويل المدى الذي تناول مسألة التخطيط طويل المدى للشركات من خلال جمع الأدلة على كيفية استخدام مختلف الشركات لخطط طويلة المدى كوسيلة لتخصيص الموارد والتخطيط الفعال للنمو التنظيمي والتنويع (شتاينر، 1963). تم تطوير أساليب خطية أخرى مثل نظرية اللعبة وبحوث العمليات خلال هذه الفترة من الدراسات الاستراتيجية. وقدمت بحوث العمليات، التي تنطوي على تطبيق نماذج بأكثر من متغير واحد، مساهمات هائلة في مجال الدراسات الاستراتيجية.

التخطيط الاستراتيجي (الموجه خارجياً) – ركزت هذه المرحلة على مشاركة المديرين في مناقشات حول الخيارات الاستراتيجية المتاحة قبل أن يتمكنوا من وضع ميزانيات الشركة (شميدت وبراور، 2006، الصفحة 14). وركز التخطيط الاستراتيجي بدرجة أكبر على وحدة الأعمال (استراتيجية الأعمال) وركز بشكل أقل على وضع الشركات. يعتبر هذا المفهوم لاستراتيجية الأعمال أسلوباً إدارياً غير حاسم، وغير قائم على التطبيق مثل معظم الأساليب الحديثة للاستراتيجية. خلال منتصف التسعينات أدرك الاستراتيجيين والممارسين في مجال الأعمال التجارية أن العوامل الخارجية الحالية لعبت دوراً مؤثراً على نحو متزايد في أداء منظماتهم. واستجابة لذلك، بدأ مديرو الأعمال يبحثون في البيئة الخارجية عن عوامل رئيسية مثل القوى الاقتصادية، والتي يمكن استخدامها للتخطيط لمواجهة التحديات.

جاء لورانس ولورش (1967) بنظرية الطوارئ للمنظمات. وتدّعي هذه النظرية بأن على كل منظمة أن تتعامل مع تناقضات متعددة. فمن ناحية، لكل وحدة في المنظمة بيئتها الفريدة فضلا عن أهدافها، التي يتعين عليها أن تستجيب لها بطريقتها الخاصة. وهو ما أطلقوا عليه مصطلح التمايز. وأدرك المديرون من خلال دراساتهم أن جميع المنظمات ليست متطابقة، ولذلك ينبغي وضع استراتيجية وتخطيط ليناسب كل قطاع من قطاعات البيئة التي يتعاملون معها.

يعد كل من هنري مينتزبرغ، إيغور أنسوف، جيمس براين كوين، ومايكل بورتر من بين المؤلفين الرئيسيين في العصر الحديث حول مفهوم الاستراتيجية. وحتى تكون الاستراتيجية قابلة للاستمرار، يلزم وضع الاستراتيجية مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة على أرض الواقع. ابتكر مينتزبرغ أيضاً المدارس الفكرية العشر حول صياغة الاستراتيجية. (مينتزبرغ، 1998). وينبغي أن تسترشد الاستراتيجية بتحليل مكان وجود الشركة في الوقت الراهن وأين تريد أن تكون، بمعنى تحليل الفجوة (Ansoff, 1984).

كتب مايكل بورتر عدداً من الكتب الشهيرة حول استراتيجية الأعمال التجارية ليصبح المنظّر الأكثر شهرة في مجال الاستراتيجية. وركز بورتر على وضع استراتيجيات يمكن من خلالها للمنظمات والحكومات تحقيق القدرة التنافسية. كما توصل إلى نموذج “القوى الخمس” و”سلسلة القيمة”، وهي أدوات وتقنيات تستخدم في وضع الاستراتيجيات (بورتر، 1980).

شارك جيمس براين كوين فلسفة مينتزبيرغ التي مفادها أن وضع استراتيجية ينبغي يستند إلى سلسلة من العمليات التدريجية. بعد دراسة عدد من الشركات الكبيرة ، توصل كوين إلى استنتاج مفاده أن الاستراتيجيات الأكثر فعالية هي تلك الناتجة عن عملية تكرارية حيث تدرس الشركة مستقبلها ، وتدرس وتتعلم من سلسلة من الالتزامات بدلاً من اعتماد استراتيجية شاملة تم استخدامها من قبل شركات أخرى (كوين، 1980). ولكل خطوة في عملية صياغة الاستراتيجية احتياجاتها الفريدة الخاصة بها لأنه من المستحيل التنبؤ بدقة بكيفية حدوث كل خطوة.

البنك التجاري بلازا - الطابق ١٥- مكتب 9, الدوحة ,قطر

97450000377+

الاحد -الخميس 08:00 ص - 05:00 م

تابعونا على الانستقرام

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لشركة شاور للإستشارات .

هل تريد المساعدة؟ دردش معنا الان 
ابدأ الحديث الان
مرحبا! انقر فوق أحد أعضائنا أدناه للدردشة على Whatsapp