صنف هنري مينتزبيرغ الإدارة الاستراتيجية إلى عشر مدارس فكرية حيث تُوصف المدارس الثلاث الأولى بأنها مدارس فكرية إلزامية لأنها تأخذ بنهج تقليدي في الإدارة الاستراتيجية. وتستند المدارس الفكرية الإلزامية إلى فكرة أن الإدارة الاستراتيجية من المفترض أن تتكون من سلسلة من القواعد والأنظمة القياسية.
  1. مدرسة التصميم

يقترح مينتزبرغ في كتابه مينزتبرغ ولاميل وأهلستراند (1998) أن تتم صياغة الاستراتيجية باستخدام مختلف الأدوات والتقنيات التي تشمل تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات أو نموذج مهمة آشريدج. وعند استخدام هذا المفهوم، ينبغي للمنظمات أن تجري تحليل (SWOT) لتحدد نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات قبل أن تضع استراتيجيتها.  ويساعد تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات (SWOT) على دراسة العوامل الداخلية والخارجية، وينبغي صياغة الاستراتيجية بناء على هذه المعرفة. وينطبق هذا المفهوم على الحالات التي تكون فيها البيئة مستقرة نسبياً لأنه يساعد المنظمة على إجراء تقييم بسهولة لمواطن قوتها وضعفها وفرصها وتهديداتها. على الرغم من ذلك، يوجد بعض العيوب لمفهوم مدرسة التصميم حيث أنه يتفادى التغيرات الخارجيّة. ويعتبر ذلك عيباً خطيراً لأن التغيير أمراً حقيقياً لا مفر منه، ومن المهم جداً تتبع التغيرات الخارجية في بيئة الأعمال الحالية، إلا أن هذا المفهوم يفشل في القيام بذلك. وفي الاستراتيجية على المستوى التنظيمي، يفشل هذا المفهوم أيضاً حيث يركز أكثر على الشركة وليس على موظفيها (طومسون وستريكلاند، 2003).

  1. مدرسة التخطيط

تركز مدرسة التخطيط على تحليل بيئة الأعمال السائدة وتركز بدرجة أكبر على تنفيذ الاستراتيجيات. وعلى وجه التحديد، تدعي هذه المدرسة الفكرية بأنه ينبغي للمنظمة أن تدرس بدقة بيئة الأعمال الحالية، التي تشمل العوامل الخارجية، ووضع الشركة وقضاياها الراهنة، ثم صياغة استراتيجية قائمة على التنفيذ. تشجع هذه المدرسة الفكرية على الابتكار، والتفكير النقدي ووضع الأهداف والغايات وتساعد المنظمة في توزيع الموارد. وتعتبر هذه المدرسة أفضل بالمقارنة مع مفهوم التصميم لأنه يسمح للابتكار، ويركز على البيئة الخارجية ويركز على التنفيذ. ومع ذلك ، فإن لديها عيوبًا حيث يمكنها أن تؤدي إلى صراع بين المديرين عندما ينخرطون في التفكير الجماعي. وذلك لأن إجراء التنبؤات في عملية صياغة الاستراتيجية أمر صعب لأنه يستند إلى الغرائز وليس إلى الحقائق. ويعد التركيز على تنفيذ الاستراتيجية أمراً ضرورياً لأنه يؤثر على نجاح استراتيجية المنظمة.

  1. مدرسة تحديد الوضع

تقترح هذه الاستراتيجية أن ينصب التركيز على الوضع الحالي للشركات العاملة في المجال فضلاً عن صياغة الاستراتيجيات التي يمكن أن تغير وضع الشركة (مينزتبرغ، لامبل، وأهلاستراند، 1998، ص 81). يشير هذا النموذج ،على وجه التحديد، إلى اعتباره كأفضل أسلوب لتغيير وضع المنظمات في المجال وفي ذهن عملائها. على سبيل المثال ، خلقت شركة تصنيع سيارات ، معروفة بإنتاج السيارات الصغيرة ، صورة معينة ووضعاً معينًا في الصناعة وحتى لو غامرت في إنتاج السيارات الرياضية ، فإن العملاء سوف يحتفظون بالصورة الحالية ولن تتغير مبيعاتهم. ولذا فمن المهم للشركة المصنعة للسيارات أن تتبع استراتيجية جديدة تهدف إلى تغيير وضعها الحالي. ويمكن أن تكون الاستراتيجيات المناسبة إما رفع أسعارها أو إنشاء قسم جديد للتعامل مع السيارات الفاخرة. تعتبر هذه المدرسة الفكرية أكثر ملاءمة للمنظمات الكبيرة حيث ستواجه المنظمات الصغيرة صعوبة في الاستثمار بكثافة من أجل تغيير وضعها في هذه الصناعة. وهو مفهوم لا يأخذ في الاعتبار العوامل الخارجية مثل العوامل السياسية والثقافية والتكنولوجية والاجتماعية ولكنه أكثر تركيزا على الأرباح.

ويشار إلى المدارس الفكرية السبع الأخرى على أنها وصفية لأنها تقدم اقتراحات بشأن كيفية صياغة الاستراتيجيات بالفعل. وهي تركز أساسا على الكيفية التي تقوم بها مختلف المنظمات بالفعل بوضع استراتيجياتها. وهي تشمل ما يلي:

  1. المدرسة الريادية

تعتمد هذه المدرسة الفكرية على الاستراتيجية التي يقوم بوضعها القائد صاحب الرؤية والذي بقود المنظمات التي تطبق هذا المفهوم وتلتزم المنظمات بعد ذلك بالاستراتيجية فقط لإجراء تغييرات وفقًا للبيئة المعاصرة. ولهذا المفهوم ميزة تتمثل في أن عملية وضع استراتيجية تكون عملية مركزية، وبالتالي فإن مسؤولية صياغة استراتيجية للمنظمة تقع فقط على عاتق القائد صاحب الرؤية. ومع ذلك، فإن لديها بعض القيود لأنه من المرجح أن لا يوافق موظفون آخرون في المنظمة على الاستراتيجية لأنهم لم يشاركوا في عملية صياغتها. كما قد لا يعمل الموظفون على تنفيذ الاستراتيجية لأنهم قد يكونون ساخطين.

  1. المدرسة المعرفية

يفترض هذا المفهوم أن المؤسسات التي تتبع هذا المفهوم تضع استراتيجيتها من خلال تحليل الاحتياجات النفسية لعملائها. في صياغة استراتيجيتها، سوف تركز الشركة على احتياجات ورغبات عملائها أي أنها تجري تحليلا للسلوك وكيفية استجابة الأفراد لحالات معينة ومن ثم استخدام هذه المعلومات لمساعدتهم على صياغة استراتيجية (سادلر ، 2003 ، ع . 19). يوجد تأثير كبير لعلم النفس في هذا المفهوم. ومع ذلك قد يثبت أنها غير فعالة في بيئة الأعمال المعاصرة ، لأنها مملة وتستغرق وقتًا طويلاً لإجراء تحليل ٍ نفسي لعملائك. وعلاوة على ذلك ، هناك الكثير من الافتراضات التي قدمت في هذا المفهوم ، ويمكن اتخاذ قرارات خاطئة على أساس الاحتياجات النفسية لصانع الاستراتيجية بدلاً من احتياجات ورغبات العملاء وبالتالي فشل الاستراتيجية.

  1. المدرسة المتعلمة

المنظمات التي تتبع هذه المدرسة الفكرية تضع الاستراتيجيات بعد أن تتعلم من أخطائها. وباتباع هذا المفهوم، فإن عملية صياغة الاستراتيجية بطيئة لأنه يتعين على الاستراتيجيين ومديري الشركات التعلم من أخطاء الماضي وصياغة استراتيجية من هذه الدروس. يشبه هذا المفهوم إلى حد كبير المدرسة الفكرية المعرفية ولديه نفس العيوب من كونه بطيء جداً وأحيانا قد لا تتمكن المنظمات من صياغة استراتيجية على الإطلاق. كما يمكن أن تكون له آثار مالية ضخمة حيث يتعين إجراء بحث شامل قبل صياغة الاستراتيجية.

  1. مدرسة السلطة أو القوة

يعني استخدام هذه الاستراتيجية أن المنظمة سوف تقوم بصياغة استراتيجيتها على أساس قوتها، والتي تتمثل في معظم الأحيان بالميزة التنافسية. وتشمل مصادر القوة الأخرى التي يمكن استخدامها لصياغة الاستراتيجية السمعة القوية للعلامة التجارية وتوافر كميات ضخمة من رأس المال. وعادة ما تطبق هذا المفهوم المنظمات التي تتمتع باحتكار. وهو مفهوم مكلف حيث يتعين على المنظمة أن تصدر بياناً قد يدفعها التصور الخاطئ بكونها قوية إلى صياغة استراتيجية خاطئة.

  1. المدرسة الثقافية

تسترشد الشركات التي تستخدم هذه الاستراتيجية بثقافتها التنظيمية. تدعو هذه المدرسة الفكرية إلى إشراك الموظفين وبالتالي فإن صياغة الاستراتيجية يعتمد على مستوى تعاون الموظفين. وللقائد صاحب الرؤية دور كبير يؤديه في هذا المفهوم حيث يمكن أن يؤثر على معنويات الموظفين والتزامهم بمنظمة ما (دولي، 2000، الصفحة 1241). وتعد هذه المدرسة الفكرية في صياغة الاستراتيجية مفيدة في توجيه المنظمات التي تسعى إلى تشكيل عمليات الاندماج والاستحواذ ولكنها لا تأخذ في الاعتبار البيئة الخارجية ، وقد تسبب نزاعاً بين الموظفين في عملية العصف الذهني (هايد ، غرونهاوغ ويوهانسين، 2002، ص 221).

  1. المدرسة البيئية

تقوم الشركة التي تتبع هذه المدرسة الفكرية أولاً بإجراء تحليل للبيئة الخارجيّة وتضع إستراتيجية بناء على هذه العوامل الخارجية. ويتعين على المنظمة أن تنظر في العوامل السياسية والاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية، ثم تضع استراتيجية يمكنها أن تتصدى بفعالية للتحديات التي تم تحديدها. ويعتبر هذا المفهوم مفيداً نظراً لأنه يأخذ في الاعتبار البيئة الخارجية ولكنه قد يثبت عدم فعاليته في بعض الحالات لأنه يتجاهل البيئة الداخلية، مما قد يؤدي إلى مشاكل في مرحلة تنفيذ الاستراتيجية. ومن الأهمية بمكان أن نترك دائماً مجالاً للابتكار بالإضافة إلى دراسة البيئة الداخلية والخارجية في هذا العصر من الأعمال التجارية، الذي يتميز ببيئة خارجية غير مستقرة.

  1. مدرسة التكوين

تشير هذه المدرسة الفكرية إلى أنه يتعين دائما ً على المنظمات التركيز على التغيير ومواصلة إعادة تقييم أنماط صنع القرار لديها في عملية صياغة استراتيجيتها. نظرياً على الورق، تعتبر هذه الاستراتيجية مبتكرة للغاية لأنها تسعى جاهدة لمواكبة التغييرات ولكنها ليست عملية لأن تنفيذها سيتطلب مستويات عالية من المرونة في الهيكل التنظيمي وكذلك الموظفين الذين يمكنهم التكيف بسرعة مع التغييرات.

البنك التجاري بلازا - الطابق ١٥- مكتب 9, الدوحة ,قطر

97450000377+

الاحد -الخميس 08:00 ص - 05:00 م

تابعونا على الانستقرام

تواصل معنا

جميع الحقوق محفوظة لشركة شاور للإستشارات .

هل تريد المساعدة؟ دردش معنا الان 
ابدأ الحديث الان
مرحبا! انقر فوق أحد أعضائنا أدناه للدردشة على Whatsapp